الملا فتح الله الكاشاني
214
زبدة التفاسير
حذف اللام وإفضاء الفعل إليه . والجرّ بإضمار اللام ، أو بالإبدال من الهاء في « منه » . والرفع على أنّه خبر محذوف ، تقديره : الموجب لذلك أن دعوا ، أو فاعل « هدّا » أي : هدّها دعاء الولد للرحمن . وهو من : دعا ، بمعنى : سمّى ، المتعدّي إلى مفعولين . وإنّما اقتصر على المفعول الثاني ليحيط بكلّ ما دعي له ولدا . أو من : دعا ، بمعنى : نسب ، الَّذي مطاوعه : ادّعى إلى فلان إذا انتسب إليه . * ( وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ) * « انبغى » مطاوع : بغى إذا طلب ، أي : ما يتأتّى له اتّخاذ الولد ، وما ينطلب له لو طلب مثلا ، لأنّه محال غير داخل تحت الإمكان . أمّا الولادة المعروفة فلا مقال في استحالتها . وأمّا التبنّي فلا يكون إلَّا فيما هو من جنس المتبنّي ، وليس للقديم سبحانه جنس ، تعالى عمّا يقول الظَّالمون علوّا كبيرا . ولعلّ ترتيب الحكم بصفة الرحمانيّة للإشعار بأنّ كلّ ما عداه نعمة ومنعم عليه ، فلا يجانس من هو مبدأ النعم كلَّها ومولي أصولها وفروعها ، فكيف يمكن أن يتّخذه ولدا ؟ ! ثمّ صرّح به في قوله : * ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * أي : ما منهم * ( إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) * إلَّا وهو مملوك له يأوي إليه بالعبوديّة والانقياد ، فكيف يكون له ولد ؟ ! * ( لَقَدْ أَحْصاهُمْ ) * حصرهم وأحاط بهم بعلمه ، بحيث لا يخرجون عن حوزة علمه وقبضة قدرته * ( وعَدَّهُمْ عَدًّا ) * عدّ أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم ، فإنّ كلّ شيء عنده بمقدار . قال في الكشّاف : « الَّذين اعتقدوا في الملائكة وعيسى وعزير عليهم السّلام ، أنّهم أولاد اللَّه ، كانوا بين كفرين ، أحدهما : القول بأنّ الرحمن يصحّ أن يكون والدا . والثاني : إشراك الَّذين زعموهم للَّه أولادا في عبادته ، كما يخدم الناس أبناء الملوك خدمتهم لآبائهم . فهدم اللَّه الكفر الأوّل فيما تقدّم من الآيات ، ثمّ عقّبه بهدم الكفر الآخر . والمعنى : ما من معبود لهم في السماوات والأرض - من الملائكة ومن الناس - إلَّا